زبير بن بكار
615
الأخبار الموفقيات
فنكصت عنهما ، فدعو اني جميعا ، فأتيتهما ، فحمد عثمان اللّه واثنى عليه وصلّى على رسوله ، ثم قال : أمّا بعد يا ابني حالي وابني عمّي ، فإذا جمعتكما في النداء فاستجمعكما في الشكاية عن رضاي على أحدكما ، ووجدي على الآخر . اني أستعذركما من أنفسكما ، وأسألكما فيئتكما ، وأستوهبكما رجعتكما ، فو اللّه لو غالبني الناس ما انتصرت الّا بكما ، ولو تهضّموني ما تعزّزت الّا بعزّكما . ولقد طال هذا الأمر بيننا حتى تخوّفت أن يجوز قدره ويعظم الخطر فيه ، ولقد هاجني العدوّ عليكما ، وأغراني بكما فمنعني اللّه والرحم مما أراد ، وقد خلونا في مسجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وإلى جانب قبره ، وقد أحببت أن تظهرا لي رأيكما فيّ ، وما تنطويان لي عليه ، وتصدقا فانّ الصدق أنجى وأسلم ، واستغفر اللّه لي ولكما . قال ابن عبّاس : فأطرق عليّ - عليه السلام - وأطرقت معه طويلا ، أمّا أنا فأجللته أن أتكلّم قبله ، وأمّا هو فأراد أن أجيب عنّي وعنه . ثم قلت له : أتتكلّم أم أتكلّم أنا عنك ؟ قال : بل تكلّم عني وعنك . فحمدت اللّه وأثنيت عليه وصلّيت على رسوله ، ثم قلت : أما بعد يا ابن عمّنا وعمّتنا ، فقد سمعنا كلامك لنا ، وخلطك في الشكاية بيننا على رضاك - زعمت - عن أحدنا ووجدك على الآخر ، وسنفعل في ذلك ، فنذمّك ونحمدك ، اقتداء منك بفعلك فينا ، فانّا نذمّ مثل تهمتك إيانا على ما اتّهمتنا عليه بلا ثقة الا ظنّا ، ونحمد منك غير ذلك من مخالفتك عشيرتك ، ثم نستعذرك من نفسك استعذارك إيانا من أنفسنا ، ونستوهبك فيئتك استيهابك إيانا فيئتنا ، ونسألك رجعتك مسألتك إيانا رجعتنا ، فانا معا أيّما حمدت وذممت منا ، كمثلك في أمر نفسك . ليس بيننا فرق ولا اختلاف ، بل كلانا